محمد جواد مغنية
36
في ظلال نهج البلاغة
أبو جهل أم عمار في المكان الحساس ، وقيل ركله برجله حتى ماتت ، وهي أول شهيدة في الإسلام ، أما عمار فعذّبوه بالتغريق في الماء تارة ، وبوضع صخرة على صدره أخرى . . ولكن اللَّه أرجأ قتله إلى يوم صفين ، ليميز بقتله الفئة الباغية عن الفئة المؤمنة العادلة . ( وأين ابن التيهان ) واسمه مالك ، وهو صحابي جليل ، وله العديد من السوابق والمناقب ، منها أنه أول من بايع رسول اللَّه من الأنصار ليلة العقبة وقبل الهجرة ، كما جاء في كتاب « الاستيعاب » لابن عبد البر ، ومنها انه كان أحد النقباء الذين اختارهم الأنصار ليلة العقبة ( 1 ) . ومنها انه شهد بدرا وغيرها مع رسول اللَّه ( ص ) . وفي كتاب « الاستيعاب » وغيره : انه استشهد بصفين مع الإمام . ( وأين ذو الشهادتين ) هو خزيمة بن ثابت الأنصاري من الأوس ، وفي الإستيعاب لابن عبد البر : « شهد خزيمة بدرا وما بعدها من المشاهد ، وكان مع علي في حرب الجمل وصفين ، فلما قتل عمار قال : سمعت رسول اللَّه ( ص ) يقول : تقتل عمارا الفئة الباغية ، ثم سل سيفه فقاتل حتى قتل » . وجعل رسول اللَّه شهادته بشهادتين ، وقد غلب عليه هذا الاسم ، وقيل في سبب ذلك : ان اعرابيا باع فرسا لرسول اللَّه ( ص ) ثم ندم ، وأنكر البيع ، وقال للرسول : أين شاهدك على البيع فشهد خزيمة بأن الاعرابي باع فرسه للنبي . فقال له النبي أكنت حاضرا عند البيع يا خزيمة . فقال : لا يا رسول اللَّه ، ولكن هل أصدقك بما جئت به عن اللَّه ، ولا أصدقك على هذا الأعرابي الخبيث . فقال له النبي ( ص ) : شهادتك شهادة رجلين . ( وأين نظائرهم إلخ ) . . كان مع الإمام في صفين 2800 من الصحابة ، منهم 87 من البدريين و 900 ممن شهد بيعة الرضوان التي أشارت إليها الآية 18 من سورة الفتح ، وكان الصحابة قد تعاهدوا على الموت مع الإمام ، وقتل منهم غير قليل ، وأرسلت رؤوسهم مع البريد إلى الأشرار والفجار ( أوه على إخواني إلخ ) . .
--> ( 1 ) كان النبي يعرض نفسه على القبائل ، وفي أحد المواسم التقى بستة من الخزرج ولما كلمهم أسلموا ، فجاؤه في العام التالي ومعهم مثلهم ، وبايع الاثنا عشر النبي عند العقبة ، وتسمى هذه بيعة العقبة الصغرى ، وعادوا في العام الذي يليه مع آخرين ، وبلغ الجميع سبعين ، وبايعوا النبي عند العقبة أيضا على السمع والطاعة في اليسر والعسر ، وتسمى هذه بيعة العقبة الكبرى .